country flagEnglish
0
0

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ....... إلي أين ؟

2019-05-14 01:29 am | المصدر: الاخبار | عدد المشاهدات : 91

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين ....... إلي أين ؟

شهد التاريخ الإقتصادي بمختلف عصوره العديد من الحروب التجارية، ولكن أكبرها هي تلك الحرب التجارية الراهنة والتي شهدها العالم مؤخرا والقائمة بين الولايات المتحدة والصين .

تلك  الحرب بدأت العام الماضي وتحديدا في  22 آذار/مارس 2018، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتزام نية الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية تقدر بقيمة 50 مليار دولار أمريكي على الوراردات الصينية، وذلك بموجب المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974 والتي سُنت من أجل تنظيم الممارسات التجارية غير العادلة وسرقة الملكية الفكرية. وكرد فعل انتقامي من الحكومة الصينية، صعدت الوضع هي الأخري بفرض رسوم جمركية على أكثر من 128 منتجا أمريكا.

الحرب

وبدأت الحرب حقيقا، عندما انتقلت النية لحيز التنفيذ في 6 تموز/يوليو 2018، حيث حصلت الحكومة الأمريكية 34 مليار دولار  كرسوم جمركية على واردتها من البضائع الصينية، أي ما يعادل 0.1% من إجمالي الناتج المحلي الأمريكي. وما كان من الصين إلا أنها فرضت هي الأخري نفس القيمة علي ورادتها الأمريكية.

ومن ثم أدي هذا التصعيد المتبادل بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين على المستوى التجاري لإشتعال فتيل الحرب تجارية الأكبر تاريخيا بينهما، والتي كانت واحدة من أهم العوامل الرئيسية التي هزتّ الاقتصاد العالمي، وتسببت في إعادة تشكيل سلاسل الصادرات حول العالم،

وأدت إلى تراجع نمو الاقتصاد العالمي نهاية العام الماضي، وفقا لتصريحات صندوق النقد الدولي الذي شدد علي أن الاقتصاد العالمي لا يزال عرضة لمزيد من التوترات التجارية وحث الدول والحكومات على أن تكون حذرة ومتأهبة للغاية.
 
الهدنة

ويبدو أن الولايات المتحدة والصين انصاعا أخيرا لتحذيرات صندوق النقد، فلقد أعلنت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية ديسمبر الماضي عن انعقاد هدنة بين البلدين لمدة تسعين يوميا، مثلت نقطة تحول لتلك الحرب ومنعت تصاعد الموقف. وجاءت الهدنة عقب الاتفاق المبرم بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينج إبان إجتماعهما في الارجنتين في ختام أعمال قمة مجموعة العشرين، والذي أفاد إرجاء الولايات المتحدة لزيادة الرسوم الجمركية من 10% إلى 25% على ما يقرب من نصف ورادتها من الصين لأجل غير مسمي.
 
وأنتشر الأخبار وذاعت الأنباء بعد أسابيع من عقد الهدنة تفيد بأنّ الولايات المتحدة الأمريكة والصين يقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن المفاوضات ، والتي تدور حول:
  • موافقة الصين علي شراء كمية ضخمة لم يحدد حجمها بعد من المنتجات الصناعية و الزراعية وغيرها من المنتجات من الأمريكية لتقليص خلل الميزان التجاري بين البلدين مقابل عدم رفع الولايات الأمريكة للرسوم الجمركية علي الصاردات الصينية القادمة إليها.
  • إدخال الصين لتغييرات هيكلية فيما يتعلق بحماية الملكية الفكرية والنقل القسري للتكنولوجيا والحواجز غير الجمركية والسرقة الإلكترونية والتدخل السيبراني.
إلا أن ترامب غرد عبر حسابه "بتويتر" إنّ المحادثات مع الصين تمضي ببطء شديد، وهدد بإلغاء تلك الهدنة الاقتصادية واستئناف الحرب. وعلي جانب أخر، حذر البيت الأبيض من الشروع في بدء زيادة الرسوم الجمركية إن لم يتمكن الطرفين من التوصل إلى اتفاق في الإطار الزمني المحدد.

وأضافت صحيفة "واشنطن بوست" بأنّ المفاوضات بين الصين والولايات المتحدة شهدا تقدما من حيث، إعلان الصين عن موافقتها من حيث المبدأ على زيادة وارداتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، ومنتجات الطاقة والمنتجات والخدمات الصناعية الأخري، كجزء من الحل المطروح للقضاء على اختلال الميزان التجاري بينها وبين الولايات المتحدة، وقد يشكل هذا الوعد أساسًا لاتفاقية اقتصادية أولية، مما يساعد "ترامب" على إبرام صفقة تجارية ناجحة لصالح المزارعين الأمريكيين قبيل انتخابات عام 2020.

بعض النقاط الشائكة التي قد تعرقل المفاوضات، ومنها:
  • شعور الإدارة الأمريكية بالإحباط إزاء ما اعتبرته تراخيا من الصين، فيما يتعلق بإجبار الشركات الأجنبية العاملة في الصين بالكشف عن بعض تفاصيل التكنولوجيا، علي الرغم من نفي الصين لاتخاذها مثل تلك الإجراءات.
  • استمرار عدم اتفاق الطرفين بشأن مطالبة الولايات المتحدة بعدم تدخلها بشكل كبير في الاقتصاد الصيني، وحماية الملكية الفكرية، الأمر الذي يشكل مصدر مصدر قلق رئيسي للولايات المتحدة لا يمكن مروره او التغاضي عنه دون اتفاق حاسم.
  • علي الرغم من إقرار الصين في اذار/مارس الماضي لقانون الاستثمار الأجنبي الجديد، والتي صرحت بإنّه سيتعامل مع بعض هذه القضايا المشار إليها فيما يتعلق بالنقل القسري للتكنولوجيا والحواجز غير الجمركية والسرقة الإلكترونية والتدخل السيبراني. إلا أن "ترامب" صرح بإنه يريد "لغة إرداع قوية" للرقابة على أي صفقة.
  • وأخيرا مطالبة المسؤولين الصينيين للولايات المتحدة بإلغاء كافة التعريفات الجمركية.
تداعيات تصعيد تلك الحرب علي مستوي البلدين:
  • صرح "ترامب" بإنّه لا أسهل من المضي قدما نحو تنفيذ قرار رفع الرسوم جمركية المفروضة علي الورادات الصينة لتصل لنسبة 25%، وليس هذا فقط بل يمكنه فرض المزيد من القيود على الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة ، وكل ذلك ابتداء من 10 مايو2019.
  • وفي المقابل من المتوقع أن ترد الصين بمزيد من الإجراءات التصعيدية، مثل تحويل مشترياتها من الولايات المتحدة.
  • الأمر الذي قد يدفع "ترامب" إلى تصعيد التهديدات بفرض رسوم على 325 مليار دولار أخرى من البضائع الصينية.
إلا أن تزايد خطر إلحاق أضرار اقتصادية جسيمة لكلا البلدين، بالإضافة إلى الأضرار السياسية التي قد تحدث لإدارة "ترامب" قبيل انتخاباته عام 2020، وقد يجعل أحدهما أو كلاهما يحجم عن التصعيد.
علي مستوي المستثمرين
  • أما عن تأثير تلك الحرب التجارية بين البلدين علي المستثمرين، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن بعض المستثمرين والمديرين التنفيذيين بإن استمرار تلك الحرب وزيادة وتيرة التصعيد قد تؤدي إلى الإضرار بمناخ الثقة وسلاسل التوريد لبعض الشركات في الصين مثل "أبل" و"ستاربكس" و"فولكس فاجن" و"فيديكس" والتي سيؤول تباطؤ نموها لتباطؤ الاقتصاد الصيني.
  • أعربت أكثر من 400 شركة صينية متداولة بالبورصة عن قلقها وأعلنت تحذيرها ​​من تأثر أرباحها، حال التصعيد أو استمرار تلك الحرب بين البلدين.
وعلي المستوي العالمي:
  • كان لتلك التوترات التجارية قدم من ساق في خفض صندوق النقد الدول لتوقعاته عن نمو الاقتصاد العالمي لعام 2019، وذلك للمرة الثالثة في ستة أشهر ليكون 3.3% ليكون المعدل الأضعف منذ عام 2009.
  • وصل العجز التجاري الأمريكي لعام 2018 لأعلي مستوي له علي مدار 10 سنوات. فلقد  بلغ 621 مليار دولار، وذلك بسبب ارتفاع قيمة الدولار التي غالت من ثمن صادرات الولايات المتحدة.
 
والآن بعد  مرور 90 يوما من الهدنة التجارية والمرور بخمس جولات من المفاوضات المتعمقة وتصريحات ترامب المتفائلة تارة والمهددة المتوعدة تارة أخري. يبدو أن الرئيس الأمريكي يفتقد الواقعية السياسية والإقتصادية، وعليه أن يدرك أن الإندفاع والحماسة التجارية وحدهما لا يكفيان لإدارة الموقف. ولعله يعي قريبا خطاءه في خوض تلك الحرب تجارية ضد الصين من الأساس.

حيث إن واقع الأحداث يشير إلي أن أغلب التغيرات الجوهرية التي أحدثتها تلك الحرب التجارية أتت في صالح الصين. والتي تسعي  لتجميد ذلك الموقف الراهن قدر استطاعتها، والذي من المتوقع أن يتغير تماما خلال الشهور القلائل القادمة. فبحلول 2020، ستأتي الإنتخابات الأمريكية والتي من المؤكد إنها ستغير خريطة المشهد كليتا.

ولكن لحينها، تري من سيتراجع ؟ ومن سيرفع الراية البيضا؟

وهل حقا سيخلصون لإتفاق حقيقي ينهي الحرب أم سينتهي الأمر بمزيد من التصعيد سيعاني منه المجتمع العالمي علي كافة الأصعدة؟!  


تحليلات ذات الصلة

تحليل المؤشر الألماني داكس 30 19 أغسطس

المؤشر الألماني داكس 30 ارتد من مناطق 11457 نقطة واستمر في الارتفاع ليخترق مناطق مقاومة 11544 نقطة نتيجة تزايد الطلب عليه واستمر في الارتفاع حتى مناطق 11580 نقطة.   المؤشر الألماني داكس 30 يتداول من خلال اتجاه صاعد قيد التكوين على الفاصل الزمني ساعة بينما الاتجاه الأكبر لايزال هابط حتى الان. ولا ننصح بالشراء بناء على الاتجاه الصاعد حيث انه لايزال ضعيف ولا يمكن الثقة فيه حتى يخترق خط الاتجاه…

المزيد من التحليلات

أفضل شركات الفوركس

جميع الحقوق محفوظة
تحذير المخاطرة: التداول في سوق العملات الأجنبية الفوركس يتضمن مخاطر وامكانية خسارة جميع اموالك. لذلك نحن نحرص على تقديم اعلى جودة من الأخبار والتحليلات اليوميه. الأراء الواردة في الموقع تدل على رأي كاتبها فقط وليس أراء الادارة , مع العلم أن الأخطاء واردة وهنالك احتمالية لارتكابها. قبل البدء في تجارة العملات الأجنبية يتعين عليك التفكير بعناية حيال أهدافك الاستثمارية, ومراجعة مستوى الخبرة والرغبة في المخاطرة. في بعض الحالات, ممكن للرافعة المالية العالية أن تؤدي الى خسارة فادحة للأموال المستثمرة, وبالتالي لا يمكنك أن تستثمر بأموال ليس بامكانك تحمل خسراتها. يجب أن تكون على علم بجميع المخاطر المصاحبة لتداول العملات الأجنبية وطلب المشورة من مستشار مالي مستقل إذا كانت لديك أي شكوك. موفع tradingpeek لا يتحمل أي مسؤولية اثر وقوع خسائر مالية للتاجر وتحمل المستخدم كامل المسؤولية عن خسائر ناتجة عن استخدام الاخبار والتحليلات والبيانات كالأسعار.